الشوكاني

165

نيل الأوطار

أي إذا ثبت لكم ما هو أولى بكم فما أدركتم فصلوا . قال في الفتح : أو التقدير إذا فعلتم فما أدركتم فصلوا ، أي فعلتم الذي آمركم به من السكينة وترك الاسراع . قوله : وما فاتكم فأتموا أي أكملوا ، وقد اختلف في هذه اللفظة في حديث أبي قتادة ، فرواية الجمهور فأتموا ورواية معاوية بن هشام عن شيبان : فاقضوا كذا ذكره ابن أبي شيبة عنه . ومثله روى أبو داود ، وكذلك وقع الخلاف في حديث أبي هريرة كما ذكر المصنف . قال الحافظ : والحاصل أن أكثر الروايات ورد بلفظ : فأتموا وأقلها بلفظ : فاقضوا وإنما يظهر فائد ذلك إذا جعلنا بين التمام والقضاء مغايرة ، لكن إذا كان مخرج الحديث واحدا واختلف في لفظه منه ، وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى ، وهذا كذلك ، لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائتة غالبا لكنه يطلق على الأداء أيضا ، ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى : * ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ) * ( الجمعة : 10 ) ويرد لمعان أخر ، فيحمل قوله هنا فاقضوا على معنى الأداء والفراغ فلا يغاير قوله : فأتموا فلا حجة لمن تمسك برواية فاقضوا ، على أن ما أدركه مع الامام هو آخر صلاته ، حتى يستحب له الجهر في الركعتين الآخرتين ، وقراءة السورة وترك القنوت بل هو أولها ، وإن كان آخر صلاة إمامه ، لأن الآخر لا يكون إلا عن شئ تقدمه . وأوضح دليل على ذلك أنه يجب عليه أن يتشهد في آخر صلاته على كل حال ، فلو كان ما يدركه مع الامام آخرا له لما احتاج إلى إعادة التشهد ، وقول ابن بطال : أنه ما تشهد إلا لأجل السلام ، لأن السلام يحتاج إلى سبق تشهد ليس بالجواب الناهض على دفع الايراد المذكور . واستدل ابن المنذر لذلك أيضا أنهم أجمعوا على أن تكبيرة الافتتاح لا تكون إلا في الركعة الأولى ، وقد عمل بمقتضى اللفظين الجمهور فإنهم قالوا : إن ما أدرك مع الامام هو أول صلاته ، إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من قراءة السورة مع أم القرآن في الرباعية ، لكن لم يستحبوا له إعادة الجهر في الركعتين الباقيتين ، وكان الحجة فيه قول علي عليه السلام : ما أدركت مع الامام فهو أول صلاتك ، واقض ما سبقك به من القرآن أخرجه البيهقي . وعن إسحاق والمزني أنه لا يقرأ إلا أم القرآن فقط ، قال الحافظ : وهو القياس . قوله : إذا سمعتم الإقامة هو أخص من قوله في حديث أبي قتادة : إذا أتيتم الصلاة لكن الظاهر أنه في مفهوم الموافقة ، وأيضا سامع الإقامة لا يحتاج إلى الاسراع لأنه يتحقق إدراك الصلاة كلها ، فينتهي عن الاسراع من باب الأولى . وقد لحظ بعضهم